الجاحظ
121
كتاب البغال
[ باب آخر في الخلق المركب ] أمّا ما ذكرنا من أجناس الحيوان المركّبات ، كالبغل والشّهري ، والمقرف « 1 » ، والهجين ، وكالبخت والبهونيّ ، والصّرصرانيّ « 2 » ، والطير الوردانيّ ، والحمام الراعبيّ ، فقد عرفنا كيف تركيب ذلك ، وعرفنا اختلاف الآباء والأمّهات . فأمّا السّمع والعسبار والدّيسم « 3 » والعدار « 4 » والزّرافة ، فهذا شيء لم أحقّه . وقد أكثر الناس في هذا وفي اللّخم ، وفي الكوسج ، وفي الدّلفين ، وفيما يتراكب بين الثعلب والسّنّور البرّيّ ، فإنّ هذا كلّه إنما نسمعه في الأشعار ، في البيت بعد البيت ، ومن أفواه رجال لا يعرفون بالتحصيل والتثبّت ، وليسوا بأصحاب توقّ وتوقّف . وإذا كان إياس بن معاوية القاضي يزعم أن الشّبّوطة إنما خلقت من بين الزّجر والبنّيّ ، وأنّ من الدليل على ذلك أن الشبّوطة لا يوجد في
--> ( 1 ) المقرف : من أمه عربية وأبوه عجمي . ( 2 ) البخت والبهواني والصرصراني : أنواع من الإبل . ( 3 ) الديسم : ولد الذئب من الكلبة . ( 4 ) العدار ، بضم العين ، دابة تنكح الناس باليمن .